عمر فروخ

795

تاريخ الأدب العربي

فذهب في سنة 716 ه ( 1306 م ) إلى الشام واتّصل بالملك المؤيّد أبي الفداء صاحب حماة فنال عنده حظوة فكان يمدحه ويؤلّف له الكتب فأقبلت عليه الدنيا ؛ وكان أكثر مقامه في حماة عند أبي الفداء . ثم توفّي أبو الفداء ( 732 ه ( 1331 ه ) فخلفه ابنه الملك الأفضل ، ولم يكن ذا مقدرة ، فزهد في الدنيا ثم عزل في تلك السنة نفسها فزال بعزله ملك الأيّوبيين . في هذه الأثناء كلّها اتّصل ابن نباتة بنفر من الوجهاء ورجال الدولة يمدحهم ، من هؤلاء الوزير أمين الدولة عبد اللّه الأميني ؛ واصطحبه الوزير الأميني إلى القدس ، سنة 735 ه ( 1334 - 1335 م ) ثم جعله ناظرا على كنيسة القيامة « 1 » . ورجع ابن نباتة المصريّ إلى دمشق وكان في كلّ عام يزور القدس ليجمع « متحصّل كنيسه القيامة » من الزوّار . ثم قتل الوزير الأمينيّ ( 741 ه ) . وفي أوائل سنة 743 ه ( 1342 م ) دخل ابن نباتة ديوان التوقيع على يد القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه العمريّ . ويبدو أنه عزل من هذا الديوان سنة 745 ه ثم عاد إليه سنة 748 ه . في هذه الأثناء اتّصل بآل السبكي في دمشق ومدح نفرا منهم ، من هؤلاء تقيّ الدين السبكي ( ت 756 ه - 1355 م ) وابنه تاج الدين ( ت 771 ه ) . وفي سنة 761 ه عاد ابن نباتة المصري إلى القاهرة بعد أن كان قد غاب عنها خمسين سنة أو تزيد ، فأكرمه السلطان الناصر حسن إكراما كثيرا فأكثر ابن نباتة من مدحه ، وألّف له مجموعة خطب منبرية ( بعدد أسابيع السنة الهجرية ) ليلقيها الخطباء في المساجد التي تقام في صلاة الجمعة ( وقد ذكر ابن نباتة الناصر حسنا في مكان الدعاء من هذه الخطب ذكرا جميلا ) . ولكنّ هذه الحال الحسنة لم تدم على ابن نباتة فقد قتل الناصر حسن سنة 762 ه ثم اضطربت حياة ابن نباتة حتّى كانت وفاته في أوائل صفر من سنة 768 ه ( خريف 1366 م ) . 2 - ابن نباتة المصريّ شاعر وراجز ووشّاح ثم هو ناثر باحث ومترسّل . يمتاز ابن نباتة المصريّ في شعره بالرقّة وحسن التورية وبالاقتباس من

--> ( 1 ) كان أتباع الفرق النصرانية يختلفون في النظارة والاشراف على كنيسة القيامة في القدس والتي يقولون أن فيها قبر المسيح . من أجل ذلك جعلت النظارة عليها منذ أمد طويل جدا لنفر من المسلمين .